محمد بن يزيد المبرد
366
المقتضب
هذا باب من إعمال الأوّل والثاني وهما الفعلان اللذان يعطف أحدهما على الآخر وذلك قولك : « ضربت وضربني زيد » ، و « مررت ومرّ بي عبد اللّه » ، و « جلست وجلس إليّ أخواك » ، و « قمت وقام إليّ قومك » . فهذا اللفظ هو الذي يختاره البصريّون ، وهو إعمال الفعل الآخر في اللفظ . وأمّا في المعنى ، فقد يعلم السامع أنّ الأوّل قد عمل ؛ كما عمل الثاني ، فحذف لعلم المخاطب . ونظير ذلك في الحذف قول اللّه عزّ وجلّ : وَالْحافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحافِظاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيراً وَالذَّاكِراتِ « 1 » ، فقد يعلم المخاطبون أنّ « الذاكرات » متعدّيات في المعنى ، وكذلك « الحافظات » ؛ لأنّ المعنى : والحافظاتها ، والذاكراته . وقال الشاعر ، فحذف أكثر من هذا [ من المنسرح ] : [ 407 ] - نحن بما عندنا وأنت بما * عندك راض والرأي مختلف
--> ( 1 ) الأحزاب : 35 . [ 407 ] - التخريج : البيت لقيس بن الخطيم في ملحق ديوانه ص 239 ؛ وتخليص الشواهد ص 205 ؛ والدرر 5 / 314 ؛ والكتاب 1 / 75 ؛ والمقاصد النحوية 1 / 557 ؛ ولعمرو بن امرئ القيس الخزرجي في الدرر 1 / 147 ؛ وشرح أبيات سيبويه 1 / 279 ؛ وشرح شواهد الإيضاح ص 128 ؛ وبلا نسبة في شرح الأشموني 1 / 453 ؛ والصاحبي في فقه اللغة ص 218 ؛ ومغني اللبيب 2 / 622 ؛ وهمع الهوامع 2 / 109 . اللغة : الرأي : الاعتقاد . الإعراب : « نحن » : ضمير منفصل في محلّ رفع مبتدأ ، وخبره محذوف والتقدير : « نحن راضون » . « بما » : جار ومجرور متعلّقان بالخبر المحذوف . « عندنا » : ظرف مكان متعلّق بمحذوف صلة « ما » المجرورة محلّا بالباء ، وهو مضاف ، و « نا » : ضمير متّصل في محلّ جرّ بالإضافة . « وأنت » : الواو حرف عطف ، « أنت » : ضمير منفصل في محلّ رفع مبتدأ . « بما » : جار ومجرور متعلّقان ب « راض » . « عندك » : ظرف مكان متعلّق بمحذوف صلة « ما » المجرورة محلّا بالباء ، وهو مضاف ، والكاف ضمير في محلّ جرّ بالإضافة . « راض » : خبر المبتدأ « أنت » « والرأي » : الواو : حرف عطف ، « الرأي » : مبتدأ مرفوع . « مختلف » : خبر المبتدأ مرفوع .